الاستقامة.. حياة قلبٍ لا تنتهي برمضان!

الاستقامة.. حياة قلبٍ لا تنتهي برمضان!
2026/03/31

الاستقامة من أعظم نعم الله تعالى على عباده؛ ولهذا لما سأل سفيانُ بن عبدالله الثقفي، رضي الله عنه، رسولَ الله ﷺ: "يا رَسولَ اللهِ، قُلْ لي في الإسلامِ قَولًا لا أسألُ عنه أحَدًا بَعدَك"، أي: علِّمني قولاً جامعًا لمعاني ‌الإسلام، واضحًا في نفسه، بحيثُ لا يحتاجُ إلى تفسيرِ غيرك، أعمَلُ عليه، وأكتفي به. فأجابه النبي ﷺ بجواب من جوامع كلمه ﷺ: «قُل: آمَنتُ بِاللهِ، ثُمَّ استَقِم».
وقد جمَعَ ﷺ لهذا السائلِ في هاتَين الكلمتَين معانيَ الإسلام والإيمانِ كلَّها؛ فإنَّه أمره أن يجدِّدَ إيمانَهُ، وأَمرِهِ بالاِستقامةِ على أعمال الطاعات، والانتهاءِ عن جميع المخالفات؛ إذ لا تتأتَّى الاستقامةُ مع شيء من الاعوجاج، فإنَّها ضِدُّه.
وجواب النبي ﷺ للسائل مطابقٌ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحۡزَنُوا۟ وَأَبۡشِرُوا۟ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِی كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت ٣٠] أي: آمَنُوا باللهِ ووحَّدوه، ثم استقاموا على ذلك وعلى طاعتِهِ إلى أن تُوُفُّوا عليها.
وقد تلا عمرُ بنُ الخَطَّاب هذه الآية على المنبر، فقال: "استَقَامُوا واللهِ على طاعتِهِ، ولم يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثعالب".
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في الآية: "استقاموا على عبادة الله، وعلى طاعته".
وقد قال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿فَٱسۡتَقِمۡ كَمَاۤ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡا۟ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ﴾ [هود ١١٢] 
قال ابن كثير: "يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة، وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء، ومخالفة الأضداد".
وقد أوصى النبي ﷺ معاذا بقوله: «اسْتقمْ ولْيَحْسُنْ خُلُقُك للناسِ»
أي (‌اسْتَقِم) بِلُزُوم فعل المأمورات وتجنب المنهيات. و(لْيَحْسُنْ خُلُقُك للناسِ) بِأَن تفعل بهم مَا تحب أَن يفعلوه مَعَك.
فمن أجل نعم الله على العبد أن يرزقه الاستقامة على الطاعة بعد رمضان؛ فتجده:

  • محافظًا على صلاة الجماعة في المسجد.
  • محافظًا على ورده من القرآن وأذكاره اليومية (الصباح والمساء، أدبار الصلوات ..)
  • محافظًا على قيام الليل، خاصةً في وقت التنزل الإلهي (ثُلُث الليل الآخر).
  • محافظًا على إنفاقه وجُوده ولو بالقليل.
  • محافظًا على جميل الأخلاق وأحسنها طوال العام.

والنصيحة: اجعل من تطبيق «مصحف المدينة» رفيقك اليومي لتحقيق هذه الاستقامة.. 
هلم فلنردد الدعوة الطيبة التي كان يدعو به الحسنُ البصري إذا تلا قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَـٰمُوا۟﴾
«اللهمَّ، أنت ربنا، فارزقنا الاستقامة»🤲

ellipse

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة