تكفل الله لمن اتقاه، ففعل ما أُمر به، وانتهى عما نهى عنه، أن يرزقه من حيث لا يحتسب، فقال: ﴿وَمَن یَتَّقِ ٱللَّهَ یَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجࣰا* وَیَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَحۡتَسِبُۚ﴾.
أي: يسوق الله الرزق للمتقي، من وجه لا يحتسبه، فكان السبب الأول لنيل الرزق المبارك: تقوى الله.
وذكر سبحانه أن أهل القرى، لو آمنوا إيمانًا صادقًا، لفتح عليهم بركات السماء والأرض، فأرسل السماء عليهم مدرارًا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون، في أخصب عيش وأغزر رزق.
قال تعالى: ﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰۤ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوۡا۟ لَفَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَرَكَـٰتࣲ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾. وقال أيضًا: ﴿وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَـٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِیقَةِ لَأَسۡقَیۡنَـٰهُم مَّاۤءً غَدَقࣰا﴾ وليس المراد خصوص السقيا بل المراد لوسعنا عليهم في الدنيا وباركنا لهم في الرزق.
والسبب الثاني: ترك المحرمات، فهذا يوسف عليه السلام امتنع عن الوقوع في الحرام؛ فرزقه الله ما لم يخطر بباله، ﴿قَالَ ٱجۡعَلۡنِی عَلَىٰ خَزَاۤىِٕنِ ٱلۡأَرۡضِۖ إِنِّی حَفِیظٌ عَلِیمࣱ* وَكَذَ ٰلِكَ مَكَّنَّا لِیُوسُفَ فِی ٱلۡأَرۡضِ یَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَیۡثُ یَشَاۤءُۚ﴾. قال ﷺ: (إنَّ العَبدَ ليُحرَمُ الرِّزقَ بالذَّنبِ يُصيبُه).
والسبب الثالث: الاستغفار، وهو من أفضل السبل لجلب البركة، وهذا تذكير نبي الله نوح عليه السلام لقومه ﴿فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارࣰا* یُرۡسِلِ ٱلسَّمَاۤءَ عَلَیۡكُم مِّدۡرَارࣰا*وَیُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَ ٰلࣲ وَبَنِینَ وَیَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّـٰتࣲ وَیَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَـٰرࣰا﴾.
أي: إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه، كثر الرزق عليكم، وأسقاكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض، وأعطاكم الأموال والأولاد، وجعل لكم جنات، وخلّلها بالأنهار الجارية.
والسبب الرابع: صلة الأرحام، قال ﷺ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ). والأرحام هم أقارب المرء، وصلتهم تكون بزيارتهم، والسؤال عن أحوالهم، ومواساتهم.
والسبب الخامس: صدق التوكل على الله، وهو الأخذ بالسبب، وتعلق القلب بمُسبِّب الأسباب سبحانه. قال ﷺ: (لو أنَّكم كنتُم توَكلونَ علَى اللهِ حقَّ توَكلِه لرزقتُم كما يرزقُ الطَّيرُ تغدو خماصًا وتروحُ بطانًا). قال ابن رجب: هذا الحديث أصل في التوكل وأنه من أعظم الأسباب التي يستجلب بها بركة الرزق.
والسبب السادس: شكر الله، قال تعالى: ﴿لَىِٕن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِیدَنَّكُم﴾. والشكر: هو اعتراف القلب بنعم الله والثناء عليه وصرفها في مرضاته سبحانه وتعالى.
ادعو معنا:
(اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبارك لنا فيما قسمته لنا)









