البر المدخر وثمرته المباركة

البر المدخر وثمرته المباركة
2026/06/01

ذكر الله تعالى في سورة مريم عددًا من الأنبياء، يأمر الله رسوله ﷺ أن يذكرهم؛ لأن في ذكرهم حثًا على الإيمان بهم، والاقتداء بهم، فقال: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ جمع الله له بين الصديقية والنبوة.
فالصديق: كثير الصدق، فهو الصادق في أقواله وأفعاله وأحواله، المصدق بكل ما أمر بالتصديق به.
وقد اجتهد إبراهيم عليه السلام، في دعوة أبيه، فقال ﴿یَـٰۤأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا یَسۡمَعُ وَلَا یُبۡصِرُ وَلَا یُغۡنِی عَنكَ شَیۡـࣰٔا﴾.
فلم يستجب له وقال: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِيْ﴾، ولام إبراهيم على رغبته عن آلهته المزعومة، وتوعده بقوله ﴿لَىِٕن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِی مَلِیࣰّا﴾. فأجابه الخليل عليه السلام جواب عباد الرحمن وقال: ﴿سَلَـٰمٌ عَلَیۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّیۤۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِی حَفِیࣰّا﴾.
وقد تجلَّت معالم بر نبي الله إبراهيمَ عليه السلام بأبيه من خلال أسلوب الخطاب فلم يكن خطابًا فظًّا، بل كان في غاية الأدب واللطف.
ثم إنه عليه السلام رتب هذا الكلام ترتيبًا في غاية الحسن؛ فإن قوله في مقدمة كل كلام: يا أبت دليل على شدة الحب، والرغبة في صونه عن العقاب، وإرشاده إلى الصواب، وختم الكلام بقوله: إني أخاف، وذلك يدل على شدة تعلق قلبه بمصالحه. ويبلغ البر ذروته، عندما التجأ إلى ربه داعيًا مستغفرًا، وهذا من تمام البر وكماله.
ثم تدور الأيام دورتها ويكون إبراهيم عليه السلام هو الأب الذي يخاطب ابنه فيقول: ﴿یَـٰبُنَیَّ إِنِّیۤ أَرَىٰ فِی ٱلۡمَنَامِ أَنِّیۤ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ﴾.
فيكون جزاء البر المدخر من سالف الزمان في ذلك الابن الذي وطَّن نفسه على الصبر، وهانت عليه نفسه في طاعة ربه، ورضا والده، ﴿قالَ يا أبَتِ﴾؛ تأدبًا معه بما يدل على التعظيم والتوقير؛ ﴿افْعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾؛ أي: كل شيء وقع لك به أمر من الله تعالى؛ لأني لا أتهمك في شفقتك؛ ولا في حسن نظرك.
ثم وعده بالامتثال وبأنه لا يجزع فقال: ﴿سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِینَ﴾، وفي ذلك تخفيف من عبء ما عسى أن يعرض لأبيه من الحزن لكونه يعامل ولده بما يكره، فضرب بذلك أروع الأمثلة في البر بوالده عليه السلام.
إن برَّ الوالدين لا يضيع عند الله، ومن أعظم ثماره أن يرزق الله العبد أبناءً يبرونه كما برَّ والديه.

اللهم ارزقنا برَّ آبائنا وأمهاتنا، وارزقنا ذريةً صالحةً بارةً بنا.
اكتب في التعليقات (آمين يارب العالمين)

 

ellipse
loading

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة