ليس بالمال ولا بالمنصب.. هكذا تُنال العزة

ليس بالمال ولا بالمنصب.. هكذا تُنال العزة
2026/05/31

كثيرٌ من الناس يطلبون العزة والرفعة في الدنيا ويظنون أنها في رصيد بنكي ضخم وثروة طائلة، أو في منصب وجاهٍ يرتفع به على غيره، أو في قبيلة وأتباعٍ يُرهَبُ بهم الجانب، حتى ذلك المشهور على وسائل التواصل يظنُّ أنه ذو شأن ورفعة بكثرة عدد متابعيه في هذا الفضاء الإلكتروني!
يظن هؤلاء أنَّ "العز" رداء يُشترى بالمال أو يُنتزع بالسطوة، أو يُنال بكثرة الأتباع والمتابعين، وما ذلك إلا توهم خاطئ قد صوبه لنا الله عز وجل؛ فحين توهم المنافقون أن العزة بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَتْبَاعِ، فقالوا: ﴿لَىِٕن رَّجَعۡنَاۤ إِلَى ٱلۡمَدِینَةِ لَیُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّ﴾ [المنافقون ٨]، بَيَّنَ اللَّهُ أَنَّ الْعِزَّةَ والمنعة والقوة لله؛ فقال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَعۡلَمُونَ﴾ [المنافقون ٨].
وقال تعالى: ﴿مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِیعًاۚ﴾ [فاطر ١٠] أى: مَن كان يطلب العزة فليطلبها بطاعة الله: بالكلم الطيب، والعمل الصالح.
وقال جل ثناؤه: ﴿وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحۡزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾ [آل عمران ١٣٩] فمن كان مؤمنا فإنه الأعلى بنص القرآن.
فالمؤمن دائما عزيز لا يذل نفسه لأحد ولا يهين نفسه طلبا لرزق أو لقضاء حاجة، وقد قال بعض السلف: "الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ولا يجدونه إلا فى طاعة الله".
والذل يلاحق العاصيَ ولو كان في ظاهر حاله ثريًّا مُترفًا، كما قال الحسن البصريُّ: "إنهم وإن هَمْلَجَتْ بهم البراذين، وطقطقت  بهم البغال إنَّ ذلَّ المعصية لفى قلوبهم، أبى الله عز وجل إلا أن يُذِلَّ من عصاه".
وقد أبان عن هذا المعنى أحسنَ بيانٍ عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه حين قدم الشام، وخشي أبو عبيدة أن يراه أهلُ البلد على هيئة لا تليق بأمير المؤمنين في ظنه؛ فأجابه عمر جوابا حاسمًا: «إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَوْمٍ فَأَعَزَّنَا اللهُ بِالْإِسْلَامِ، فَمَهْمَا نَطْلُبُ الْعِزَّةَ بِغَيْرِ مَا أَعَزَّنَا اللَّهُ بِهِ أَذَلَّنَا الله».
وننبه هنا إلى أن هناك فرقا بين العزة والكِبْر؛ فـ«العزة: منزلة شريفة وهي نتيجة معرفة الإنسان بقدر نفسه وإكرامها عن الضراعة للأعراض الدنيوية، كما أن الكبر نتيجة جهل الإنسان بقدر نفسه وإنزالها فوق منزلتها. وكثيرًا ما يُتصوَّر أحدُهما بصورة الآخر … ولهذا قال الحسن لمن قال له: ما أعظمك في نفسك!، فقال: لستُ بعظيمٍ ولكني عزيز».
💬 شاركنا  في التعليقات: أين يرى الناس العزة اليوم؟ وأين يجدونها حقًّا؟

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة