يقول الله جل ثناؤه:
﴿یَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ یَوۡمٍ هُوَ فِی شَأۡنࣲ﴾ [الرحمن ٢٩]
فكلُّ مَن في السماوات والأرض محتاج إليه، سائلٌ له، مفتقرٌ إلى عطائه، لا غنى لأحد عنه طرفة عين. يسأله الخلائق كلهم: بلسان حالهم وقالهم… الكل يعيش على عطائه، ويتقلب في فضله.
ثم تُذيّل الآية بقوله تعالى: ﴿كُلَّ یَوۡمٍ هُوَ فِی شَأۡنࣲ﴾
"اليوم" هنا يُراد به مطلق الزمن، وليس المراد به اليوم المعروف (من الفجر إلى الغروب)، بل المراد مطلق الزمن، ففي كل لحظة هو في شأن سبحانه!.
و"الشأن" اسم جنس للأمور. قال السعدي: وهذه الشؤونُ الَّتي أخبَر أنَّه تعالى كلَّ يومٍ هو في شأنٍ، هي تقاديرُه وتدابيرُه الَّتي قدَّرها في الأزلِ وقضاها، لا يزالُ تعالى يُمضيها ويُنفذُها في أوقاتِها الَّتي اقتضَتْه حكمتُه، وهي أحكامُه الدِّينيَّةُ الَّتي هي الأمرُ والنَّهيُ، والقَدَريَّةُ الَّتي يُجريها على عبادِه مدَّةَ مقامِهم في هذه الدَّارِ.
روى أبو الدرداء عن النبي ﷺ في هذه الآية: «مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا، أَوْ يَكْشِفَ كَرْبًا، أَوْ يُجِيبَ دَاعِيًا وَيَرْفَعَ قَوْمًا وَيَضَعَ آخَرِينَ».
قال ابن القيم رحمه الله تعقيبا على هذه الآية:
«يغفر ذنبًا، ويفرِّج همًّا، ويكشف كربًا، ويَجْبُر كسيرًا، ويُغني فقيرًا، ويُعَلِّمُ جاهلًا، ويهدي ضالًّا، ويُرشِدُ حَيْرانًا، ويُغِيثُ لَهْفَانًا، ويَفُكُّ عانيًا، ويُشبع جائِعًا، ويَكْسُو عاريًا، ويشفي مريضًا، ويُعافي مبتلًى، ويَقْبَلُ تائبًا، ويَجْزي مُحْسِنًا، وينصر مظلومًا، ويَقْصِم جبّارًا، ويُقِيلُ عَثْرَةً، ويستر عورةً، ويُؤَمِّن رَوْعةً، ويرفع أقوامًا، ويضع آخرين».
وقال قتادة: "وهو سبيل حاجات الصالحين، ومنتهى شُكرهم، وصَرِيخ الأخيار".
ومِن أحاسِنِ الكَلِمِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُ الحُسَيْنِ بْنِ الفَضْلِ لَمّا سَألَهُ سائلٌ: قَدْ أشْكَلَ عَلَيَّ قَوْلُهُ هَذا: وقَدْ صَحَّ أنَّ القَلَمَ جَفَّ بِما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. فَقالَ: إنَّها شُئُونٌ يُبْدِيها لا شُئُونَ يَبْتَدِيها. أي: يُظهرها في أوقاتها، ويُجريها في خلقه كما قدّرها سابقًا.
وقال الحسينُ بنُ الفضلِ أيضًا: مَعْنى الآيَةِ سَوْقُ المَقادِيرِ إلى المَواقِيتِ.
فما أعظم أثر هذه الآية على القلب!
- حين تضيق بك الدنيا، تذكّر أن الله من شأنه سبحانه تفريج الكروب.
- وحين تثقل عليك الذنوب، تذكّر أنه من شأنه مغفرة الخطايا.
- وحين تتأخر الإجابة، فاعلم أن الله من شأنه تدبير أمرك بحكمةٍ لا تراها الآن!
إذا استشعرت أن الله يدبر أمرك في هذه اللحظة، فما هي الدعوة التي تلح بها عليه الآن؟🤲
شاركنا دعوتك في التعليقات









