يقول النبي ﷺ:
«اقرَؤوا سورةَ البَقرةِ؛ فإنَّ أخذَها بَركةٌ، وتَركَها حَسرةٌ، ولا تَستطيعُها البَطَلةُ».
ومعنى «أَخْذها» أي المواظَبة على تِلاوتِها، والتَّدبُّر في مَعانيها، والعَمَل بما فيها.
و«بَرَكَةٌ»، أي: زِيادةٌ، ونَماءٌ، ومَنْفَعةٌ عَظيمةٌ لِقارئِها.
«وَتَرْكَهَا حَسْرةٌ»، أي: تَلهُّفٌ وتأسُّفٌ على ما فاتَ مِنَ الثَّوابِ، وقيل: ندامة يوم القيامة.
و«البَطَلَةُ» هم السَّحرةُ، كما فسرها أحدُ رواة الحديث، وعبّر عن السَّحَرَة بالبَطَلَة؛ لأن ما يأتون به باطلٌ، فسُمُّوا باسم فعلهم الباطل.
والمقصودُ أنَّ السَّحَرَةَ لا يَستطيعون دَفْعَها، واختراقَ تَحْصِينِهَا لِمَنْ قَرَأَها أو حَفِظَهَا؛ فهي حِصْنٌ لِقارئِها وحافِظِهَا مِنَ السِّحْرِ.
وقيل: المقصودُ أن السَّحَرَةَ لا يقدرون على حفظ سورة البقرة، ولا يَستطيعون قِراءتَها؛ لِزَيْغِهم عَنِ الحقِّ، واتّباعهم للوساوس، وانْهِماكِهم في الباطلِ.
وأورد الشُّراح معنى آخر لـ "البَطَلَة" وهو: أصحابُ البِطالةِ والكُسَالَى؛ فإنَّهم لا يَستطيعون قراءة ألفاظها، وتدبّر معانيها، والعمل بأوامرها ونواهيها؛ لِطُولِها، ولِتَعَوُّدِهم الكَسَلَ.
درع حصين:
إن لسورة البقرة نفعًا كبيرًا في حفظ المسلم وتحصينه من الشياطين وكفِّ أذى السحرة وإبطال ما يعملون؛ ولهذا فقد حثَّ النبيُّ ﷺ على قراءتها في البيوت؛ فقال: «لا تَجعَلوا بُيوتَكُم مَقابِرَ، إنَّ الشَّيطانَ يَنفِرُ مِنَ البَيتِ الذي تُقرَأُ فيه سورةُ البَقَرةِ».
وفي الحديث الآخر: «إِنَّ اللهَ كتب كتابًا قبلَ أنْ يَخْلُقَ السمواتِ والأرضَ بِألفَيْ عَامٍ، أنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ، خَتَمَ بِهما سورةَ البَقَرَةِ، لا يقْرَآنِ في دَارٍ ثلاثَ لَيالٍ فَيَقْرَبُها شَيْطَانٌ».
كما أن سورة البقرة تحتوي على أعظم آية في كتاب الله، وهي آية الكرسي (الآية رقم 255)، ولها مزية خاصة في حفظ المسلم من أذى الشياطين، ففي قصة سرقة زكاة رمضان، قال الشيطانُ لأبي هريرة: إذا أويتَ إلى فِراشِكَ فاقرَأْ آيةَ الكُرسيِّ حتَّى تَختِمَ الآيةَ؛ فإنَّكَ لَن يَزالَ عليك مِنَ اللهِ حافِظٌ، ولا يَقرَبَنَّكَ شَيطانٌ حتَّى تُصبِحَ، فقال النبي ﷺ: «صَدَقَكَ، وهو كَذوبٌ».
قصة عجيبة:
وقد حكى بعضُ الدعاة قصة عجيبة عن امرأة خطبها أحدُهم فرفضتْه لرقةِ دِينه؛ فأراد أن ينتقم منها فذهب إلى ثلاثةٍ من السَّحَرةِ -كل واحدٍ منهم أقوى وأشرُّ مِن سابقه - ليؤذيَها، فلم يفلح ثلاثتهم في إيذاء المرأة، حتى قال له ثالث هؤلاء السحرة وكبيرُهم: إن أحدًا لا يستطيع أن يضرها بشيء؛ لأنها تداوم على قراءة سورة البقرة كلَّ ليلة!
استمع للقصة كما يحكيها هذا الداعية نفسه الآن
كم من بيت يعاني الضيق والهم! ..
كن سبباً في تفريج كربهم بمشاركة هذه الفائدة معهم📲









