في مشهدٍ مهيبٍ من مشاهد يوم القيامة، حيث تضطرب القلوب وتتعالى الأصوات، يرفع النبي ﷺ شكواه إلى ربّه:
﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ یَـٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِی ٱتَّخَذُوا۟ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورࣰا﴾ (الفرقان: 30).
أيُّ خسارةٍ أعظم من أن يكون القرآن مهجورًا بين أيدينا؟!
نُقبِل عليه في رمضان، ثم نُعرض عنه بعده، كأنما كان موسمًا وانقضى!
إذًا فما معنى هجر القرآن؟
بيّن ابن القيم رحمه الله فى كتاب الفوائد أن له صورًا متعددة، منها: هجر التلاوة، والتدبر، والعمل، والتحكيم، والاستشفاء به.
1️⃣ هجر التلاوة
تمرّ الأيام دون أن يُفتح المصحف!
﴿ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِیلًا﴾ [المزمل ٤]
العلاج: وردٌ يوميّ ثابت، ولو قليل.
2️⃣ هجر التدبر
نقرأ دون فهمٍ أو حضور قلب.
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ إِلَیۡكَ مُبَـٰرَكࣱ لِّیَدَّبَّرُوۤا۟ ءَایَـٰتِهِۦ وَلِیَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ﴾ [ص ٢٩]
قال الحسن البصري فى كتاب حُلية الأولياء: "أنزل الله القرآن ليُعمل به، فاتخذ الناس تلاوته عملًا."
العلاج: اسأل نفسك دائمًا: ماذا تريد هذه الآية مني؟
3️⃣ هجر العمل
فكم نقرأ ولا نُطبّق!
﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِی نَفۡسِكَ تَضَرُّعࣰا وَخِیفَةࣰ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡـَٔاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَـٰفِلِینَ﴾ [الأعراف ٢٠٥]
العلاج: اجعل لكل آية أثرًا عمليًا في يومك.
4️⃣ هجر التحكيم
﴿ومَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ﴾ [المائدة ٤٤]
العلاج: اجعل القرآن مرجعك في قراراتك وأخلاقك.
فكيف نُعيد علاقتنا بالقرآن بعد رمضان؟
– ابدأ ختمة في شوال، ولا تؤجل عن طريق هذا الرابط.
– ثبّت وردًا يوميًا لا ينقطع فخير الأعمال أدومها وإن قل.
– استمع للقرآن في طريقك ويمكنك تخصيص قائمة صوتيه حسب إختيارك عبر هذا الرابط.
– اقرأ بتدبر لا بعجلة.
– اجعل لك صحبة صالحة تعينك على القرآن وتجد ذلك فى قناة مصحف المدينة في تطبيق واتساب عبر هذا الرابط
وختامًا:
لا تكن ممن يُشتكى منهم يوم القيامة.
فالقرآن ليس زينة تُعلّق، بل حياة تُعاش، ومن لازمه، أنار قلبه، واستقام طريقه.
ابدأ الآن… افتح مصحفك، ولو بآياتٍ قليلة، لكن بصدقٍ وثبات.
وشاركنا فى التعليقات: هل ما زال للقرآن وردٌ ثابت في يومك، أم بدأ يتراجع؟









