بين حدّ السكين ولطف الله… قصة يقين لا يهتز

بين حدّ السكين ولطف الله… قصة يقين لا يهتز
2026/04/12

حين ينقطع الرجاء من الأسباب الأرضية، وتضيق الدوائر، يشرق في القلب نور اليقين بالله الذي بيده تصاريف الأمور.

قال حاتم الأصم: "لقينا الترك فكان بيننا جولة فرماني تركي بوهق [حبل يصطاد به المقاتل] فغلبني عن فرسي، ونزل عن دابته فقعد على صدري وأخذ بلحيتي، وأخرج من خفه سكينًا ليذبحني.

فوحق سيدي [قال ﷺ: (السَّيِّدُ اللهُ) تبارك وتعالى] ما كان قلبي عنده، ولا عند سكينته إنما كان قلبي عند سيدي أنظر ماذا ينزل به القضاء منه.

فقلت: سيدي.. إن كنت قضيت أن يذبحني هذا فعلى الرأس والعين؛ إنما أنا لك، وملكك.

فبينما أنا أخاطب سيدي، وهو قاعد على صدري آخذ بلحيتي ليذبحني رماه بعض المسلمين بسهم، فما أخطأ حلقه فسقط عني.

فقمت أنا إليه، وأخذت السكين من يده فذبحته. فما هو إلا أن تكون قلوبكم عند السيد حتى ترون من عجائب لطفه ما لم تروا من الآباء والأمهات".

فهذا العابد يعلم أن التركي لا يملك من الأمر شيئًا وإن وضع السكين على رقبته؛ فتوجه بقلبه داعيًا لمن ﴿أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.

وهو على يقين بما أخبر الله تعالى به من قدرته على ما يشاء، وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وإنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون كما يشاء، كما قال سبحانه ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ.

فهو تعالى لا يُعجزه شيء؛ لأنه هو الواحد القهار العظيم، الذي قهر سلطانه وجبروته وعزته كل شيء، فلا إله إلا هو، ولا رب سواه.

وقد حقق هذا العابد في طلبه الرضا عن الله، وعدم جزعه مما قدره تعالى بعلو الكافر على صدره، فالصادق في محبته يرضى عن محبوبه مهما فعل به.

كما نال درجة عالية من اليقين بالله، وأن الأمر كله بيد الله وحده؛ لا بيد الكافر وإن لم يبق على وصول السكين إليه إلا طرفة عين.

فاعلم أنه متى امتلأ القلب يقينًا، هانت أشد المواقف وأقساها، ومن جعل أمره لله، رأى من لطفه ما يعجز عنه كل سبب.

قال ﷺ: (واعلَم أنَّ الأمَّةَ لو اجتَمعت علَى أن ينفَعوكَ بشَيءٍ لم يَنفعوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ لَكَ، ولو اجتَمَعوا على أن يضرُّوكَ بشَيءٍ لم يَضرُّوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ عليكَ).

اكتب (يا رب) إنت كنت ترجو أن يرزقك الرضا واليقين

ellipse
loading

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة