مَن صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم ﷺ

مَن صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم ﷺ
2026/02/13

يَوْمُ الشَّكِّ: هُوَ يَوْمُ الثَّلاَثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إِذَا غُمَّ عَلَى النَّاسِ فَلَمْ يَرَوُا الْهِلاَل. وسُمِّيَ بذلك؛ لأنه مشكوكٌ فيه، هل هو آخر يوم من شعبان أو أول يوم من رمضان.

حُكمُ صومِ يومِ الشَّكِّ
يحرُمُ صومُ يومِ الشكِّ إذا قُصد به الاحتياطُ لرمضان، إلا أن يصادف يومًا اعتاد صيامه، كأن تكون عادتُه صومَ يومٍ وفطرَ يوم، أو صومَ الاثنين أو الخميس ونحوه، ووافق يومُ صومه يومَ الشك فإنه يجوز له صيامُه.

واستدلوا على ذلك ذلك بـ:
1- قول النبي ﷺ: «لا يَتَقَدَّمَنَّ أحَدُكُمْ رَمَضانَ بصَوْمِ يَومٍ أوْ يَومَيْنِ، إلّا أنْ يَكونَ رَجُلٌ كانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذلكَ اليَومَ» [البخاري (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢)]
2- مَا رَوَاهُ صِلَةُ بْنُ زُفَرَ، قَال: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ [أي: مَشْوِيَّةٍ]، فَقَالَ: كُلُوا، فَتَنَحَّى بَعْضُ القَوْمِ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عَمَّارٌ: «مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» [صحيح الترمذي (553)]. والعصيان لا يكون إلا بفعل المحرم؛ فيكون صومُ يوم الشك محرمًا.
قال ابنُ حجر -رحمه الله- عن أثر عمار بن ياسر رضي الله عنه: "اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ؛ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَا يَقُولُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ رَأْيِهِ فَيَكُونُ مِنْ قبيل الْمَرْفُوع" [فتح الباري].
3- أن صيام هذا اليوم على سبيل الاحتياط من التنطُّع في الدين؛ لأن الاحتياط إنما يكون فيما كان الأصل وجوبه، أما ما كان الأصل عدمه فلا احتياط في إيجابه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ» [مسلم (2670)]

استثناء:
فإذا كان عليه قضاءٌ من رمضان الفائت فله أن يصوم يوم الشك؛ لأنه إن جاز له أن يصومه تطوعًا إذا وافق يومًا اعتاد صيامه، جاز له من باب أولى أن يصومَ قضاء رمضان فيه؛ لأنه واجب.
قال النووي -رحمة الله عليه-:

"قَالَ أَصْحَابُنَا: لا يَصِحُّ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ عَنْ رَمَضَانَ بِلا خِلافٍ... فَإِنْ صَامَهُ عَنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَجْزَأَهُ، لأَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يَصُومَ فِيهِ تَطَوُّعًا لَهُ سَبَبٌ فَالْفَرْضُ أَوْلَى، كَالْوَقْتِ الَّذِي نُهِيَ عَنْ الصَّلاةِ فِيهِ، وَلأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ؛ لأَنَّ وَقْتَ قَضَائِهِ قَدْ ضَاقَ" [المجموع]

💬أخبرنا في التعليقات:
هل كنتَ تظن أن صيامَ يومِ الشك احتياطًا لرمضان مشروعٌ؟

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة