مَن يحمي أولادك حين تغيب عنهم؟!

مَن يحمي أولادك حين تغيب عنهم؟!
2026/04/28

لما رجع إخوةُ يوسف -عليه السلام- إلى أبيهم قصُّوا عليه ما كان من إكرام العزيز لهم، وقالوا: إنه لن يعطينا -مستقبَلًا- إلا إذا كان معنا أخونا الذي أخبرناه به، فأرسلْه معنا نحضر الطعام وافيًا، ونتعهد لك بحفظه.
فأجابهم يعقوبُ عليه السلام: ﴿قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَیۡهِ إِلَّا كَمَاۤ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰۤ أَخِیهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَیۡرٌ حَـٰفِظࣰاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰ⁠حِمِینَ﴾ [يوسف ٦٤]
أي: كيف آمنكم على «بِنْيامين» وقد أمنتكم على أخيه يوسف من قبل، والتزمتم بحفظه فلم تفوا بذلك؟! فلا أثق بالتزامكم وحفظكم، ولكني أثق بحفظ الله، خير الحافظين وأرحم الراحمين، أرجو أن يرحمني فيحفظه ويردَّه عليَّ.
فلما أنزل يعقوبُ عليه السلام الأمر بالله عز وجل، حفظَ له ولدَه وصانه من المهانة، وبدلَّه بفراق أبيه اللُّقيا بأخيه، ولم يُصبه من أذاهم شيءٌ!
فيعقوب عليه السلام الذي ذاق فقد يوسف، وعاش ألم فراقه، يعلّمنا أن الحفظ الحقيقي لا يكون بكثرة الاحتياط ولا بشدة الرقابة وفقط، وإنما بأن نأخذ بالأسباب، ثم نسلّم ونوكل الأمر إلى خيرِ الحافظين.
إن الفتن المحيطة بالأبناء في هذا الزمان كثيرة ومتنوعة من: انحراف الفكر، وفساد الأخلاق، وإدمان الشاشات، وصحبة السوء، وضياع الهوية والدين … ويبذل الآباء جهودًا مضاعفة للحفاظ على أبنائهم من هذه الانحرافات، لكنهم لن يستطيعوا أن يكونوا رقباء عليهم في كل وقت، ولا في جميع تفاصيل شؤونهم، وهنا تأتي هذه الآية سكينةً وطمأنينةً لقلوب الآباء والأمهات: ﴿فَٱللَّهُ خَیۡرٌ حَـٰفِظࣰاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰ⁠حِمِینَ﴾ فحفظُ الله لهم خيرٌ من حفظ كلِّ أحدٍ، وهو أرحمُ بهم أيضًا مِن كلِّ أحدٍ، مِن والدِيهم وإخوتهم وذوي قرابتهم!
ولكننا مع ذلك لا ينبغي أن نغفل عن أسباب الحفظ الأخرى؛ ومن أهمها: 
1- الدعاء لهم: 
فالدعوة الصادقة في جوف الليل، أو بين الأذان والإقامة، أو في السجود... قد تكون سبب نجاة ولدك من فتنة لا تراها.
2- التحصين بالأذكار والرقية الشرعية
كما كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يعوِّذُ الحسنَ والحسينَ، يقولُ: "أعيذُكُما بِكلماتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِن كلِّ شيطانٍ وَهامَّةٍ ومن كلِّ عينٍ لامَّةٍ".
ومن أعظم ما يُحفظ به الأبناء تعويدهم قراءة: أذكار الصباح والمساء، أذكار النوم، آية الكرسي، المعوذات، والمحافظة على الصلوات، خاصة الفجر.
وأخيرًا تذكر قول النبي ﷺ: "إنَّ اللهَ إذا استُودِعَ شيئًا حفِظَه".
🤲فاكتب الآن بيقين في التعليقات:

"اللهم إني أستودعُك أبنائي فاحفظهم بحفظك وأنت أرحم الراحمين"
 

بحث

الأكثر تداولاً

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة