يومُ التروية هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، وأحد الأيام العظيمة التي تدخل ضمن عشر ذي الحجة المباركة، تلك الأيام التي فضَّلها الله تعالى على سائر أيام الدنيا.
ولذلك كان يوم التروية بدايةً فعليةً لمناسك الحج، واستعدادًا ليوم عرفة؛ يوم المغفرة والعتق من النار.
وسُمِّي هذا اليوم بـ “يوم التروية” لأن الحجاج قديمًا كانوا يتزوّدون فيه بالماء ويحملونه معهم من مكة إلى عرفات، ولم يكن بها يومئذٍ ماء؛ فكانوا يرتوون ويُروون دوابهم قبل الانطلاق.
كما يُسمى أيضًا “يومَ النَّقلة”؛ لأن الحجاج ينتقلون فيه من مكة إلى مِنًى.
وفي هذا اليوم تبدأ أعمال الحج العملية؛ فيُستحب للمتمتع أن يُحرم بالحج من مكانه بمكة بعد الاغتسال والتطيب ولبس الإحرام، ثم يُلبي قائلاً: “لبيك اللهم حجًا”.
أما القارن والمفرد فهما باقيان على إحرامهما.
وقد ثبت في حديث جابر رضي الله عنه: (فلمَّا كان يومُ التَّرْوِية توجَّهوا إلى مِنًى وأهَلُّوا بالحجِّ، وركِبَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فصَلَّى بها الظُّهْرَ والعَصرَ والمغرِبَ والعِشاءَ والفَجْرَ، ثم مكَثَ قليلًا حتى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وأمر بِقُبَّةٍ مِن شَعْرٍ تُضْرَبُ له بنَمِرَةَ )
فيتوجه الحجاج إلى مِنًى بعد شروق الشمس، فيصلون فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، قصرًا بلا جمع، اقتداءً بالنبي ﷺ
ويُسن للحاج أن يبيت بمنى ليلة عرفة، فليحرص على أخذ الراحة الكافية وأن يُكثر من التلبية والتكبير والذكر، استعدادًا لأعظم أركان الحج وهو الوقوف بعرفة.
وقد نقل أهل العلم الإجماع على استحباب المبيت بمنى ليلة عرفة اقتداءً بفعل النبي ﷺ.
أما غير الحاج، فله نصيب عظيم من فضل هذا اليوم؛ إذ يُستحب له الإكثار من الذكر والتكبير وقراءة القرآن والدعاء والصدقة وسائر الأعمال الصالحة، فهذه الأيام من أعظم مواسم الطاعة. كما ينبغي للمسلم أن يستعد ليوم عرفة بالتوبة والاستغفار وتجديد الصلة بالله تعالى.
يقول تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَیۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ [البقرة ١٩٧]
ومن التزود قبل التوجه إلى عرفة:
• تزود دنيوي: بتأمين الغذاء والدواء، والتبكير قبل الزحام.
• تزود أخروي: اصطحاب كتيب للدعاء، وأخذ نفقة للصدقة.
ويظل يوم التروية محطة إيمانية عظيمة، يتزوّد فيها الحاج بالطاعة قبل عرفة، ويتزوّد فيها المسلم عامةً بالقرب من الله والعمل الصالح، رجاء الرحمة والمغفرة والقبول.
وختامًا: نسأل الله أن ييسر لنا ولكم فريضة الحج مجبورين مطمئنين
قولوا .. آمين
انضم الآن لقناة واتساب مصحف المدينة عبر هذا الرابط









