في العشر الأواخر من رمضان تتجدد قراءة سورةٍ قصيرة المبنى عظيمة المعنى، جمعت بين شرف الزمان وشرف القرآن الذي نزل فيه، وفتحت باب الاجتهاد لمن أراد أن يغتنم ليلةً قد تساوي عمرًا كاملًا من الطاعة، والجمهور على أنها مكية، وقيل: مدنية، ولا يترتب على الخلاف أثر عملي؛ إذ المقصود تعظيم الوحي وتعظيم الليلة التي ابتدأ نزوله فيها.
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾
ذكر الطبري أن المراد إنزال القرآن جملةً واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نُزِّل بعد ذلك مفرّقًا، ونقل ذلك عن ابن عباس وجماعة من السلف. وأكّد ابن كثير إمكان الجمع بين الإنزال الجُملي والمنجَّم.
ولفت القرطبي إلى أن إضمار الضمير في (أنزلناه) تفخيمٌ لشأن القرآن، وأشارالرازي إلى أن إسناد الفعل بضمير العظمة يدل على عظمة المنزل والمنزِّل.
لماذا سُمِّيت ليلة القدر؟
ذكر الطبري أن “القدر” يحتمل الشرف والعظمة، أو التقدير؛ لأن الله يقدّر فيها ما يكون في السنة من الآجال والأرزاق، ورجّح احتمال المعنيين. وذكر ابن كثير الأقوال نفسها، مؤكّدًا أن الطاعة فيها ذات قدر عظيم، وبيّن القرطبي أن السياق يدل على معنى الرفعة والشرف.
﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾
قرّر الطبري أن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وهو ما رجّحه ابن كثير ونقله عن مجاهد.
وأوضح الرازي أن الأزمنة تتفاضل بتعلّق الفضل الإلهي بها، فتغدو اللحظة أثقل من أعمار.
﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾… ﴿سَلَامٌ هِيَ﴾
فسّر الطبري “الروح” بجبريل عليه السلام، ووافقه ابن كثير، وذكر القرطبي أقوالًا أخرى ورجّح هذا القول.
وقال الطبري إن الليلة سلام من الشرور لكثرة الخير فيها، وذكر ابن كثير أنها سالمة من تسلط الشيطان، وأشار الرازي إلى ما فيها من سكينة وطمأنينة حتى مطلع الفجر.
ختامًا:
نحن الآن في ليالٍ عظيمة… فهل تعرف دعاء ليلة القدر؟ شاركنا في التعليقات وذكّر به غيرك.









