تمرّ أيام رمضان سريعًا، حتى يجد كثير من الناس أنفسهم وصلوا إلى العشر الأواخر وهم يشعرون أن الشهر مضى أسرع مما ظنّوا. ربما كنت تخطّط أن تختم القرآن، أو أن تُكثر من القيام، أو أن تجعل هذا رمضان مختلفًا… لكن الأيام مضت، وبقي في القلب شعور بالتقصير.
لكن الله سبحانه لا يغلق باب الرجاء أمام عباده، بل يقول:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾.
فحتى لو مضى من رمضان ما مضى، فإن باب الرحمة لا يزال مفتوحًا، ولهذا دعا الله عباده إلى اغتنام الفرصة وعدم التأخر فقال:
﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِن رَّبِّكُمْ﴾.
ولهذا كان السلف يذكّرون أنفسهم بقيمة ما تبقّى من الطريق.
قال الحسن البصري رحمه الله:
"أحسن فيما بقي يُغفر لك ما مضى."
وكأنها رسالة لمن أدرك هذه الأيام من رمضان: لا تنشغل بما فاتك، بل اجتهد فيما بقي.
بل إن أعظم ما في رمضان يكون في هذه الليالي. ففي العشر الأواخر ليلة عظيمة
قال الله عنها:
﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.
فلا تقل: لقد فاتني كثير من رمضان، بل قل: بقيت لي ليالٍ قد تغيّر كل شيء.
ويمكنك أن تجعل ما تبقى من رمضان بدايةً جديدة بأعمال يسيرة لكنها عظيمة الأثر،
منها:
الإكثار من القرآن قراءةً وتدبرًا.
قيام الليل ولو بركعات قليلة.
الدعاء والإلحاح فيه.
الاستغفار وتجديد التوبة.
ومما يعينك على ذلك: أن تتذكّر أن رمضان إذا ارتحل فلن يعود إلا بعد أحد عشر شهرًا، وهل يعود عليك وأنت فوق الأرض حيًّا أو في باطنها ميتًا؟ وهل يعود عليك صحيحًا أو مريضًا؟ فاغتنم الفرصة ولا تضيعها.
وتذكّر كذلك أن كثيرًا من الناس إذا اقترب العيد انشغلوا بالملابس والزيارات والتجهيزات، حتى تمرّ أشرف ليالي العام وهم في غفلةٍ عنها. فهذه الأمور يمكن تداركها، أما هذه الليالي إذا مضت فلن تعود.
وتذكّر أن العبرة ليست بما مضى فقط، بل بما يُختم به العمل.
قال النبي ﷺ:
"لا تُعجبوا بعمل أحدٍ حتى تنظروا بما يُختم له..."، فكم من إنسان تغيّر حاله في آخر الطريق، وكم من عبدٍ وفّقه الله لعملٍ صالح قبل موته فقبضه عليه.
وختامًأ:
لا تدع ما بقي من رمضان يمرّ كما مرّ ما قبله.
فكم من عبدٍ أدركته رحمة الله في ساعة صدق، فبدّل الله حاله.
ابدأ الآن… فما زال هناك وقت.









