تطل علينا هذه الأيام فرصةٌ إيمانيةٌ نادرةٌ، تجتمع فيها بركة الزمان مع عظمة العبادة. فبداية من يوم الخميس (12 رجب)، مروراً بالأيام البيض الثلاثة (13 و14 و15 رجب)، وانتهاءً بيوم الاثنين (16 رجب)، نحن أمام خمسة أيام متتالية يُندب صيامها، لتمثل "غنيمة باردة" لا ينبغي للمسلم أن يفوّتها.
فنحن الآن في شهر رجب، وهو أحد الأشهر الحرم الأربعة التي عظمها الله تعالى في كتابه، وقال فيها:
﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرࣰا فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِ یَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَاۤ أَرۡبَعَةٌ حُرُمࣱۚ ذَ ٰلِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُوا۟ فِیهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ …﴾ [التوبة ٣٦]
قال ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الأشهر الحرم: "ثم اختصَّ مِن ذلك أربعةَ أشهرٍ، فجعَلَهُنَّ حُرُمًا، وعظَّم حُرُماتِهِنَّ، وجعَل الذَّنبَ فيهِنَّ أعظمَ، والعملَ الصالح والأجرَ أعظم". [الطبري]
وقال قَتَادَةُ رحمه الله:
"العمل الصالح أعظم أجرا في الأشهر الحرم، والظلم فيهن أعظم من الظلم فيما سواهن، وإن كان الظلم على كل حال عظيما" [البغوي]
فصيام هذه الأيام الخمسة يقع في شهر رجب الحرام، فثوابها إن شاء الله أعظم أجرًا عند الله.
وقد وردت أحاديث كثيرة ترغب في صيام الاثنين والخميس؛ منها:
- قوله ﷺ حين سُئل عن صوم الاثنين: "فيه وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ" [مسلم (1162)]
- قوله ﷺ: "تُعرَضُ الأعمالُ يومَ الاثنينِ والخميسِ فأحبُّ أن يُعرَضَ عملي وأنا صائمٌ" [صحيح الترمذي (747)]
- قول عائشة رضي الله عنها: "كان النبي ﷺ يَتَحَرَّى صِيَامَ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ" [صحيح الترغيب (1044)]
أما صوم الأيام البيض فهي وصية النبيّ ﷺ لأبي هريرة وأبي ذر رضي الله عنهما.
يقول أبو هريرة: «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ » [مسلم (721)]
ويقول أبو ذَرٍّ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ» [صحيح الترغيب (1038)]
وتأتي هذه الأيام في فصل الشتاء، التي يقصر نهارُه فيكون الصومُ فيها أيسر، كما صح عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى غَنِيمَةٍ بَارِدَةٍ؟ قَالُوا: مَاذَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ" [الزهد للإمام أحمد]
📲 بضغطة واحدة انشرها لغيرك .. فقد يصوم أحدُهم بسبب تذكيرك فيكون لك مثل أجره .. ولا تدري .. لعلها المنجية!









