تجارة رابحة في جوف الليل!

تجارة رابحة في جوف الليل!
2026/01/02

في جوف الليل، حين تنامُ العيون، تستيقظ قلوبٌ عرفتْ طريقها إلى السماء. لم تكن مضاجعهم الوثيرة لتمنعهم عن لقاء مَحبُوبهم، ولم يكن تعبُ النهار ليثنيَ عزائمهم عن مناجاة ملك الملوك.
يصف الله جل ثناؤه هذا المشهدَ بقوله:
﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ یَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفࣰا وَطَمَعࣰا وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ﴾ [السجدة ١٦]
﴿تتجافى جنوبهم﴾ أي: ترتفع وتتباعد جنوبهم عن فُرُشِهم
وتأمل كلمة (تتجافى)؛ فهي لا تعني مجرد القيام، بل تعني أن الجنب يرتفع عن الفراش وكأنه ينزعج ولا يطيق الاستقرار عليه شوقاً إلى قيام الليل.
﴿یَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفࣰا﴾ مِن غَضَبِه وسَخَطِه وعَذابِه.
﴿وطمعاً﴾ في رِضاهُ ورَحمتِه ومَغفِرتِه وثَوابِه.
وعبر بلفظ "الطمع" دون الرجاء؛ "إشارة إلى أنهم لشدة معرفتهم بنقائصهم لا يعدون أعمالهم شيئاً، بل يطلبون فضله بغير سبب، وإذا كانوا يرجون رحمته بغير سبب فهم مع السبب أرجى؛ فهم لا ييأسون من روحه" [تفسير البقاعي]
﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾: ولما ذكر إيثارهم التقرب إلى الله على حظوظ لذاتهم الجسدية ذكر معه إيثارهم إياه على ما به نوال لَذات أخرى؛ وهو المال. [ابن عاشور].
ولأنهم أخفوا طاعتهم في ظلام الليل، أخفى الله لهم من الجزاء ما لا يتخيله عقل، فقال سبحانه: 
﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
يقول ابن القيم: "تأمَّل كيفَ قابل ‌ما ‌أخفوه ‌من ‌قيام ‌الليل بالجزاء الَّذي أخفاهُ لهم ممَّا لا تعلمه نفس، وكيف قابل قلقهم وخوفهم واضطرابهم على مضاجعهم حتى يقوموا إلى صلاة الليل بقُرَّة الأعين في الجنَّة". [حادي الأرواح]
ووصف النبي ﷺ الجنة فقال في آخر حديثه: «فِيهَا ما لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ علَى قَلْبِ بَشَرٍ»، ثُمَّ اقْتَرَأَ هذِه الآيَةَ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [مسلم (2825)]
وحين تتدبر هذه الآية ستجد نفسك بين شعورين: إما أنسٌ وسرور إن كنتَ من أهلها، وإما حسرة وندم إن لم تكن من أهلها.. فمن أيِّ الفريقيْنِ أنت؟!
قيام الليل هو "شرف المؤمن"، كما قال رسولُ الله ﷺ؛ فلا تفرط في شرفك.. وابدأ من الليلة ولو بركعتين قبل أن تنام!
🚨 ولا تنس الانضمام لقناتنا على الواتساب فهناك ستجد ما يعينك على قيام الليل:

مصحف المدينة - القرآن الكريم


  

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة