أيهما تفضل.. جوهرة نفيسة أم دراهم كثيرة؟

أيهما تفضل.. جوهرة نفيسة أم دراهم كثيرة؟
2026/03/01

شهر رمضان هو شهر القرآن؛ لأنه الشهر الذي أُنزل فيه ذلك الكتاب العزيز: ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ﴾ [البقرة ١٨٥]. ولا نبالغ إذا قلنا إن رمضان شهر قرآنٍ قبل أن يكون شهر صيام!؛ حيث إن نزول القرآن في رمضان سابقٌ على فرض الصيام فيه بنحو 14 عامًا، فقد فُرض الصيام في العام الثاني للهجرة.
ومع دخول رمضان كل عام، يتجدد السؤال: أيُّهما أفضلُ، كثرةُ ختمات القرآن ولو مع قِلَّة تدبُّر، أم ختمةٌ واحدةٌ تُقرأ على مُكْثٍ وتفكُّر؟
واختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
الأول: أن الترتيل والتدبّر مع قلة القراءة أفضلُ من كثرتها بلا فهمٍ وتفكر. وهو مذهب عبد الله بن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما، وبه قال ابنُ القيم. 
واستدلوا بأن المقصود من القرآن فهمُه والعملُ به، لا مجرد تحريك اللسان بحروفه. وكان مِن هدي النبي ﷺ أنه يرتل السورة حتى تكون أطولَ من غيرها، وربما قام بآيةٍ يردِّدها حتى الصباح. 
قال ابن مسعود: "لَا تَهُذُّوا الْقُرْآنَ هَذَّ الشِّعْرِ، وَلَا تَنْثُرُوهُ نَثْرَ الدَّقَلِ، وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ، وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ، وَلَا يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ".
الثاني: أن كثرةَ القراءة أفضلُ؛ لما في كل حرفٍ من أجرٍ مضاعف، واستدل أصحابُ هذا القول بحديث: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا». [الترمذي (2910) وَصَحَّحَهُ]. وهذا القول نُقل عن الشافعية، واحتجوا بما ورد عن بعض السلف من كثرة الختمات.
وجمع ابنُ القيم بين القولين جمعًا بديعًا: فبيّن أن ثواب الترتيل والتدبّر أجلُّ قدرًا وأعظم أثرًا، أما كثرة القراءة فأكثر عددًا في الحسنات؛ فالأول كمن تصدق بجوهرةٍ نفيسة، والثاني كمن تصدق بدراهم كثيرة. وقرّب ابن حجر العسقلاني هذا المعنى، مؤكدًا أن لكلٍّ جهةَ فضلٍ إذا سَلِمت القراءةُ من الإخلال.
ولكن: هل هناك حدٌّ فاصل؟ 
نعم؛ فقد نهى النبيُّ ﷺ عبدالله بن عمرو، عن ختم القرآن في أقلَّ من ثلاثِ ليالٍ، معللاً ذلك بأنه «لاَ يفقَهُ من قرأَهُ في أقلَّ من ثلاثٍ». [صحيح أبي داود (1390)]. فالعجلة المفرطة تذهب بالخشوع وتحرم القلب من الفهم.
وخلص النووي إلى أن الأفضل يختلف باختلاف الأشخاص؛ فمن كان صاحب فهمٍ وتدقيق فليقتصر على ما يعينه على التدبر، ومن لم يكن كذلك فليُكثر ما استطاع.
ومع تطبيق مصحف المدينة، نسهّل عليك ختم القرآن مرارًا:

اضغط هنا وأنشئ ختمتك الآن

بحث

الأكثر تداولاً

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة