يقول الله تبارك وتعالى:
﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ وَلَدࣰا﴾ [مريم ٨٨]
هذه الآية وما يليها من خواتيم سورة مريم جاءت في سياق الإنكار والتقبيح والتشنيع على من زعم أن لله ولدا -تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علوا كبيرا-، وهم ثلاثة أصناف:
- المشركون الذين زعموا أن الملائكة بناتُ الله.
- اليهود الذين ادعوا أن عزيرًا ابنُ الله.
- النصارى الذين زعموا أن المسيح ابنُ الله!
وقد ردَّ الله عليهم بقوله:
﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾: أي شيئًا منكرا باطلا عظيم الفرية على الله -سبحانه-.
﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ أي: تكاد السَّمواتُ على عَظَمتِها وإحكامِها تتشَقَّقُ قِطَعًا، وتكادُ الأرضُ تتصَدَّعُ، وتكادُ الجِبالُ على صلابتِها تسقُطُ سَريعًا، فتندَكُّ وتتفَتَّتُ، عند سماعِها ذلك القَولَ العَظيمَ المنكَرَ؛ إعظامًا للرَّبِّ، وإجلالًا له سُبحانَه!
قال ابن عباس:
إن الشرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق، إلا الثقليْنِ!. [تفسير ابن كثير]
﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدࣰا﴾ أي: من أجل هذه الدعوى القبيحة تكاد هذه المخلوقات، أن يكون منها ما ذكر. والحال أنه: ﴿مَا يَنْبَغِي﴾ أي: لا يليق ولا يكون ﴿لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ وذلك لأن اتخاذه الولد، يدل على نقصه واحتياجه، وهو الغني الحميد. والولد أيضا، من جنس والده، والله تعالى لا شبيه له ولا مثل ولا سمي.
﴿إِن كُلُّ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّاۤ ءَاتِی ٱلرَّحۡمَـٰنِ عَبۡدࣰا﴾ أي: ذليلا منقادا، غير متعاص ولا ممتنع. [السعدي]
هذا القول الباطل سمَّاه الله تبارك وتعالى مَسبَّةً له، كما جاء في الحديث القدسي:
«قال اللهُ: كَذَّبني ابنُ آدَمَ، ولم يكنْ له ذلك، وشتَمَني، ولم يكنْ له ذلك! فأمَّا تكذيبُه إيَّاي فزَعَم أنِّي لا أقدِرُ أن أُعيدَه كما كان، وأمَّا شَتمُه إيَّاي فقولُه: لي ولدٌ، فسُبحاني أن أتخِذَ صاحِبةً أو ولدًا!» [البخاري (4482)]
وهذه الفرية العظيمة هي أقبحُ سُبَّةٍ قالَهَا إنسانٌ في حقِّ اللهِ عز وجل، قالَ معاذُ بن جبلٍ رضيَ اللهُ عنه: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَ عَلَى رِقَابِهِمْ بِذُلٍّ مُغْرِمٍ [أَيْ لَازِمٍ دَائِمٍ]، أَنَّهُمْ سَبُّوا اللَّهَ سَبًّا لَمْ يَسُبَّهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ» [غريب الحديث (٣ /١٠٧٤)، بإسناد صحيح]
فقبل أن تحتفلَ معهم أو تهنئهم في عيدٍ أو تجاملهم في مناسبةٍ .. قف لحظة، وتساءل بصدق: بمَ يحتفلون؟ .. ونرجو من الله أن تكون هذه الفائدة قد وضعت الجواب بين يديك!
📲 شارك الفائدة مع أحبابك ليعم النفع وتشاركنا الأجر









