تأتي سورة لقمان ضمن السور التي تُعنى ببناء الإنسان من الداخل، وتأسيس عقيدته وأخلاقه على قاعدة الحكمة والتقوى.
وهي سورة مكية في أصلها، إلا الآيتان (27، 28) فمدنيتان، وعدد آياتها أربع وثلاثون آية.
وقد سُمِّيت بهذا الاسم لورود ذكر لقمان الحكيم فيها، وذكر جملة من وصاياه التربوية لابنه، تلك الوصايا التي صارت نموذجًا خالدًا في التربية الربانية.
تبدأ السورة بالتنويه بشأن القرآن، وبيان أنه ﴿هُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّلۡمُحۡسِنِینَ﴾، وتذكر صفات هؤلاء المحسنين: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، واليقين بالآخرة.
ثم تنتقل إلى تصوير حال المعرضين الذين يتخذون آيات الله هزوًا، ويستبدلون الهدى بـ«لهو الحديث»، في انحراف يكشف فساد التصور وخلل المنهج.
المحور الرئيس للسورة هو أهمية التربية الإيمانية القائمة على الحكمة؛ لذلك عرضت وصايا لقمان لابنه، فبدأت بأصل الأصول: ﴿ یَـٰبُنَیَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِیمࣱ﴾.
ثم قرنت ذلك ببر الوالدين، مع تقرير قاعدة دقيقة في الطاعة: فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، مع بقاء الأدب والإحسان.
وتوالت الوصايا لتشمل مراقبة الله في السر والعلن، وإقامة الصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى، والتحذير من الكِبر، والدعوة إلى التواضع وحسن السمت.
كما أقامت السورة أدلة عقلية وكونية على وحدانية الله وقدرته: خلق السماوات بغير عمد، وإلقاء الرواسي في الأرض، وتسخير النعم لعباده.
وقررت سعة علمه سبحانه في قوله: ﴿وَلَوۡ أَنَّمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَـٰمࣱ وَٱلۡبَحۡرُ یَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرࣲ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ﴾. وخُتمت السورة بالأمر بالتقوى، والتحذير من الاغترار بالدنيا، وبيان مفاتيح الغيب الخمسة التي استأثر الله بعلمها.
ومن فضلها أنها من المثاني التي أوتيها النبي ﷺ، وقد ورد في الصحيحين حديث مفاتيح الغيب في خاتمتها، كما ثبت أنه ﷺ كان يقرأ منها في الصلاة.
وخلاصة القول: إن سورة لقمان ليست مجرد قصة حكيم، بل هي منهج متكامل لبناء عقيدة صحيحة، وخلق قويم، وقلبٍ يخشى الله ويستعد لليوم الآخر؛ فبالحكمة تُبنى النفوس، وبالتقوى تتحقق الفلاح.
ختامًا: ما الذي خرجتَ به من هذة الفائدة؟ شاركنا في التعليقات بأبرز ما تعلّمت.









