قبلَ أن تُطوَى صحيفةُ العام.. هل أنت مستعد؟

قبلَ أن تُطوَى صحيفةُ العام.. هل أنت مستعد؟
2026/02/06

من المزايا التي اختُصَّ بها شهرُ شعبان أنه شهرُ رَفْعِ الأعمال السنويِّ إلى الله تعالى؛ كما قال النبيُّ ﷺ حين سُئل عن سبب كثرة صيامه في شعبان: «ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ». [صَحِيح الْجَامِع (3711)].
فأحبَّ ﷺ أن يُرفعَ عملُ السَّنةِ وهو متلبِّسٌ بعبادة الصيام؛ لأن ذلك أدعى لقبول العمل وطَلَبًا لزيادةِ رِفْعَةِ الدرجة.
وقد دلّت السنة النبوية على أن رفع الأعمال وعرضها على الله يكون على ثلاثة أنواع:
1-الرفعُ اليوميُّ
ويقعُ مرتينِ كلَّ يوم؛ حيث يصعدُ الْمَلائِكَةُ الْحَفَظَةُ بِأَعْمَالِ اللَّيْل بَعْد اِنْقِضَائِهِ فِي أَوَّل النَّهَار، وَيَصْعَدُونَ بِأَعْمَالِ النَّهَار بَعْد اِنْقِضَائِهِ فِي أَوَّل اللَّيْل. كما قال النبي ﷺ:

«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَنَامُ ، وَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ» [مسلم (179)].

وقال أيضًا: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». [متفق عليه]
قال ابنُ حَجَر: "فيه: أَنَّ الأَعْمَال تُرْفَع آخِرَ النَّهَار؛ فَمَنْ كَانَ حِينَئِذٍ فِي طَاعَة بُورِكَ فِي رِزْقه وَفِي عَمَله، وَاَللَّه أَعْلَم".
وكان الضَّحَّاكُ يبكي آخرَ النهار، ويقول: "لا أدري ما رُفع من عملي".
2-العَرْضُ الأُسبوعيُّ
فتُعرض الأعمالُ مرتيْنِ أسبوعيًّا: يومي الاثنين والخميس، كما في الحديث:

«تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ (في كلِّ أسبوع) مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ : اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا (يتصالحا)» [مسلم (37)].

وكان إبراهيمُ النَّخَعيُّ يبكي إلى امرأته يومَ الخميس وتبكي إليه، ويقول: "اليوم تعرضُ أعمالُنا على الله عز وجل".
3-الرَّفْع السَّنويُّ
ويقع مرةً واحدةً في شهر شعبان؛ حيث تُرفع أعمال العام كلِّه جملةً واحدةً، كما تقدَّم معنا في الحديث.
إن العبرة بالخواتيم، وشعبانُ هو خاتمة عامك الإيماني قبل دخول رمضان؛  فاجتهد أن تُطوى صحيفتك السنوية على توبة نصوح وطاعة خالصة، قبل أن ينقضي الأجل وتُرفع صحيفة العمر كله.
💬 شاركنا وتفاعل معنا:
لو قيل لك أن عملك سيُرفع الآن.. ما هو العمل الذي تحب أن يراك الله متلبساً به؟

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة