مرت عشر ليالٍ من رمضان كطيفٍ عابرٍ، وطُويت صفحاتها بما أودعنا فيها من عملٍ: فيا مَن أحسنتْ فيها: هنيئا لك!، وزد في إحسانك فيما بقي من الشهر، ويا من أسأتَ وقصرت: جبر الله مُصابك، ولا تحزن؛ فلا زالت الفرصة أمامك!
بانقضاء العشر الأوائل ينقضي ثُلُث شهر رمضان، «وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»، كما يقول النبي ﷺ؛ ولهذا فعلى المسلم الفَطِن أن يقف وقفة محاسبة صادقة مع نفسه: هل أحسنتُ في هذه العشر؟.. ماذا قدمتُ؟ وأين قصرتُ؟!
اجعل هذه الوقفة لحظةَ صدقٍ وابدأ بمراجعة نفسك:
- ماذا عن أداء الصلوات في أوقاتها، وعن الخشوع فيها؟ .. خصوصًا صلاة الظهر؟
- ماذا عن صومي وأخلاقي في الصيام؟ .. هل حفظتُ لساني وصنتُ سمعي وغضضتُ بصري؟
- كيف كان حالي مع القرآن؟ .. هل أتممتُ ما خططتُ له من ختمات؟
- ماذا عن القيام والتروايح؟ .. هل حافظتُ عليها في جميع الليالي أم قصرتُ في بعضها؟
- كم صدقةً قدّمتُ؟ وكم معروفًا صنعتُ؟
راجع هذه الأمور كلها؛ لتعرف أين الخلل ومن أين جاء التقصير؟ .. ثم ابدأ بالمعالجة واستدراك ما فات؛ فإن الغرض من هذه المحاسبة ليس استدعاء اليأس أو إحباط النفس، بل إيقاظها من غفلتها ومساعدتها على تدارك تقصيرها في الأيام المتبقية من الشهر.
وإذا كانت العشر الأوائل قد مضت، فإن العشر الأواسط بين يديك الآن، وهي ميدان أوسع للسبق، وهي أيضًا أفضلُ من العشر التي خلتْ. إنها فترة "الثبات"؛ ففيها يتكاسل الكثيرون بعد حماس البدايات، وهنا يظهر المخلصون الذين لا تفتُر عزائمهم سعيًا لبلوغ أفضل ليالي الشهر (العشر الأواخر).
إن العشر الأواسط هي مرحلة "تثبيت" لطاعات العشر الأوائل، بل والزيادة عليها، وهي أيضًا مرحلة "إحماء" وتدريب لاستقبال العشر الأواخر. فمَن أحسن في هذه العشر، دخل العشر الأواخر وهو مهيّأٌ للسباق، لا يبدأ من الصفر، بل ينطلق من رصيدٍ سابقٍ.
فيا باغي الخير..
لا يزال في رمضان بقية، لا يزال باب الصيام والقيام والدعاء والجود مفتوحاً.. انفض عنك غبار الغفلة، واستدرك ما فاتك في "الأواسط"، لتكون من عتقاء الله في "الأواخر".
اللهم أيقظنا من طول الرقاد، وألهمنا رشدنا ما بقي من شهرنا، واختمه لنا بالغفران والعتق من النيران، لا بالحسرات والخسران يا كريم يا منان!
قولوا: آمـــين ..
💬وأخبرونا في التعليقات:
مَن سيبدأ معنا صفحة جديدة اليوم لاستدراك ما فاته؟!









